[ 21/01/2012 ] - [ المعتقل السياسي الصحراوي المفرج عنه مؤقتا " محمد الأيوبي " يؤكد تعرضه للاختطاف و الاغتصاب و سوء المعاملة و الإهمال الطبي ]

اضطرت السلطات المغربية بتاريخ 13 ديسمبر / كانون أول 2011 إلى الإفراج المؤقت عن المعتقل السياسي الصحراوي " محمد الأيوبي " المزداد سنة 1955 بالعيون / الصحراء الغربية بعد أن قضى حوالي 13 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي 02 بسلا / المغرب على خلفية مشاركته رفقة آلاف المدنيين الصحراويين النازحين بمخيم " اكديم إزيك " قبل أن يتعرض لهجوم عسكري شاركت فيه مختلف الأجهزة الاستخباراتية العسكرية و المدنية المغربية.

و جاء هذا الإفراج عنه و عن المعتقل الصحراوي " أحمد الداودي " مرتبطا بوضعهما الصحي المتدهور بسبب التعذيب و سوء العاملة و الإصابة بالرصاص الحي المؤدي لعاهات مستدامة بالنسبة للمعتقل الأخير و بسبب أيضا الإهمال الطبي ، الذي طالهما طيلة فترة احتجازهما.

و في شهادة أدلى بها المعتقل السياسي " محمد الأيوبي " الذي يعاني من مرض السكري و من اضطرابات نفسية، أنه تعرض منذ الساعات الأولى من تاريخ 08 نوفمبر / تشرين ثاني 2010 للاختطاف و الاغتصاب و سوء المعاملة من طرف عناصر من الجيش المغربي مباشرة بعد الهجوم العسكري على مخيم " اكديم إزيك "، حيث اضطر رفقة مدنيين صحراويين من بينهم نساء و أطفال و مسنين و ذوي الاحتياجات الخاصة  إلى اللجوء إلى منزل قريب من المخيم بعد أن حرقت الخيام، ليفاجئ الجميع باستعمال السلطات المغربية للقنابل المسيلة للدموع بهدف إرغامهم على الخروج من المنزل المذكور الذي تمت محاصرته قبل أن تلجئ مختلف قوات القمع المغربية إلى تكبيل أيادي فئة لذكور و تعصيب أعينهم مع إساءة معاملتهم و ضربهم و سلب و سرقة كل حاجياتهم من نقود و هواتف نقالة ووثائق شخصية، في وقت قامت بالتنكيل بالنساء و مجموعة من الأطفال وضربهم ضربا مبرحا مع إرغامهم على مغادرة المكان وسط جو من الرعب و الترهيب و التعذيب الجسدي و النفسي.

و ظل " محمد الأيوبي " و أكثر من 120 محتجزا صحراويا يخضعون للانتقام و الممارسات المشينة و الحاطة من الكرامة الإنسانية إلى حدود منتصف النهار قبل نقلهم إلى جهة مجهولة أين تعرضوا للتعذيب و سوء المعاملة و الاستنطاق المستمر، حيث أكد " محمد الأيوبي " أنه فوجئ بتمزيق ملابسه بسكين حادة ليظل طيلة فترة احتجازه مجردا من ملابسه العليا و يتعرض لشتى أنواع التعذيب الجسدي و النفسي، من قبيل سكب الماء المتسخ على جسده و إرغامه على شرب البول و ضربه  و صعقه بأسلاك الكهرباء بهدف إرغامه على توقيع محضر الضابطة القضائية الذي تبين فيما بعد أنه أنجز بمقر الدرك المغربي بالعيون / الصحراء الغربية، حيث تم ترحيله رفقة كل من " النعمة الأسفاري " و " محمد بوريال " و " محمد باني " و " الشيخ بنكا " و " التاقي المشضوفي " للمثول أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، الذي أقر بعدم الاختصاص و أحالهم جميعا على المحكمة العسكرية بالرباط / المغرب.

و قبل ذلك، صرح " محمد الأيوبي " أن جميع أسنانه تعرضت للتكسير بسبب التعذيب و نقل في وقت متأخر من الليل في اليوم الأول من اختطافه رفقة المعتقلين الصحراويين " محمد باني " و آخر لم بتذكر اسمه إلى المستشفى العسكري الثالث بالعيون / الصحراء الغربية بعد تدهور وضعه الصحي و سقوطه مغمى عليه، ليفاجئ بتعرضه للاعتداء الجسدي و اللفظي مع ممارسات عنصرية صادرة من أطباء و ممرضين، كان من المفروض أن يتعاملوا معهم بإنسانية و بما يمليهم عليهم ضميرهم المهني. 

و أفاد " محمد الأيوبي " أنه و نتيجة التعذيب و الاغتصاب و سوء المعاملة التي طالته خلال مرحلة الاختطاف لمدة 06 أيام ، بات يعاني من آلام حادة على الرأس و الأذن اليسرى و اليد اليمنى و البطن و الكلي و الظهر ومن ارتفاع الضغط و نسبة السكر بعد أن حرم من تناوله حقنات لانسلين لثلاثة مرات في اليوم.

و نقل رفقة زملائه عبر طائرة عسكرية و هو معصوب العينين مكبل اليدين في جو من الترهيب بشكل جعله يظن أنه سيرمى من الطائرة قبل أن يفاجئ بتواجده ليلا داخل السجن المحلي 02 بسلا / المغرب، حيث ظل ـ حسب إفادته ـ يخضع للتعذيب الجسدي و النفسي و سوء المعاملة لمدة أسبوع على الأقل من الساعة 11 ليلا إلى 03 صباحا مر خلالها من شتى أنواع التعذيب ( تكبيل اليدين و الرجلين ـ تعصين العينين ـ  الضرب المبرح بالعصا ـ الصعق بالكهرباء ـ التعليق في الهواء ) ، بالرغم من وضعه الصحي المتأزم و الخطير بسبب التعذيب و حرمانه من تناول حقن لانسلين لمدة تجاوزت 30 يوما.

و قد أدى هذا الوضع الخطير إلى مضاعفات صعبة انعكست على الوضع الصحي و النفسي للمعتقل الصحراوي " محمد الأيوبي "، الذي اضطرت إدارة السجن إلى الاستجابة لحقه في تناول حقنة لانسلين مرتين في اليوم دون الاهتمام بحمية غذائية تتماشى ووضعه الصحي بصفته مصاب بمرض السكري، مؤكدا أن زميله " محمد الأيوبي " هو من كان يهتم بنقله و تنظيفه و تنظيف ملابسه مع توفير الغذاء له قبل أن يسوء وضعه الصحي و يصبح جسمه متورما و مصابا بجروح غائرة في رجليه و فاقدا للحركة نهائيا  ، و هو ما جعل المندوبية العامة لإدارة السجون بعد حوالي 05 أشهر من اعتقاله إلى أن تنقله إلى مستشفى السويسي بالرباط / المغرب، حيث قضى شهرين على الأقل يتعرض لسوء التغذية و محروما من زيارة عائلته و من بعض المواد الأساسية المتعلقة بالنظافة و التغذية.

و بعد رجوعه إلى السجن المحلي 02 بسلا / المغرب ، صرح أنه تم إلحاقه بالزنزانة التي يتواجد بها المعتقلين السياسيين الصحراويين " عبد الرحمان زيو " و " الديش الضافي "، اللذان تحملا المسؤولية في السهر على نظافته و توفير الغذاء و بعض حاجياته.

و بالرغم كذلك من معاناته الصحية و سقوطه أكثر من مرة مغمى عليه، فإن إدارة السن كثيرا ما تتعمد ـ حسب إفادته ـ إلى حرمانه من الدواء و من حقنة لانسلين لمدة قد تتجاوز 48 ساعة في بعض الأحيان، حيث يضطر و رفاقه إلى مطالبة إدارة السجن بتوفير الدواء و المراقبة الصحية، اعتبارا إلى كونه مصاب بأمراض مزمنة.

و أكد " محمد الأيوبي " عن سوء المعاملة الصادرة من بعض الموظفين التابعين لإدارة السجن اتجاه المعتقلين السياسيين الصحراويين، خصوصا رئيس المعقل المدعو " يونس البوعزيزي "، الذي كان قاسيا و يقوم بالاعتداء عليهم و إساءة معاملتهم بهدف الضغط عليهم و ترهيبهم بشكل جعلهم يدخلون في إضرابات إنذارية و مفتوحة عن الطعام أدت إحداها إلى الإفراج المؤقت عنه و عن " أحمد الداودي " لأسباب صحية بتاريخ 13 ديسمبر / كانون أول 2011 بعد أن فتحت الدولة المغربية بإشراف من المجلس المغربي لحقوق الإنسان و المندوبية العامة لإدارة السجون حوارا مع المعتقلين السياسيين الصحراويين و عائلاتهم.

و منذ الإفراج المؤقت عن " محمد الأيوبي " الذي تم استدعاءه لحضور جلسة محاكمة المجموعة المعتقلة على خلفية " اكديم إزيك " بتاريخ 13 يناير / كانون ثاني 2012 المؤجلة، و هو يعاني من آلام حادة في الجهة اليسرى من رأسه و أخرى في أذنه اليسرى و الصدر و الجهاز الهضمي و الكلي و الرجلين و اليد اليمنى مع ما يعانيه من مضاعفات مرض السكري و الضغط الدموي.

و أمام عدم التزام الدولة المغربية بتحمل المسؤولية في علاجه و رفض إدارة السجن المحلي 02 بسلا / المغرب و مستشفى السويسي تسليمه ملفه المطلبي بعد خضوعه لعملية فاشلة على مستوى يده اليمنى بالمستشفى المذكور ، قام و عائلته بتوجيه مجموعة من الرسائل إلى منظمات حكومية و غير حكومية و إلى السفارة الأمريكية و السفير مندوب الاتحاد الأوربي بالمملكة المغربية و المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي.

و ناشد المعتقل السياسي الصحراوي " محمد الأيوبي " البالغ من العمر 57 سنة من كافة المنظمات و الجمعيات الحقوقية و الإنسانية الدولية و من أصدقاء الشعب الصحراوي مؤازرته و ضمان حقه في العلاج و الدواء بعد أن رفضت الدولة المغربية علاجه و تسليم تقرير طبي يؤكد خضوعه لعملية جراحية فاشلة على مستوى يده اليمنى و يشخص مختلف الأمراض المزمنة التي كان يعاني منها قبل و بعد اختطافه و اغتصابه و إساءة معاملته داخل مخيم " اكديم إزيك " و بمقر الدرك المغربي و داخل السجن المحلي 02 بسلا / المغرب.   


                                                    المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
                                                                   عن حقوق الإنسان
                                                                       CODESA
                                           العيون / الصحراء الغربية:  20 يناير / كانون ثاني 2012



[+] [بقية الأنباء] [+]

© 2008 الحملة الدولية لاطلاق سراح يحى محمد الحافظ وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين libertadpresossaharauis.com